الذهبي

318

سير أعلام النبلاء

يخضب بالحناء ، ويركب حمارا مخضوبا بالحناء ، وكان يجلس ويجتمع عنده العوام ، ثم فتر سوقه ، ثم إن الوزير ابن هبيرة رغب فيه ، ونفق عليه ، وسمعت جماعة يحكون عنه أشياء السكوت عنها أولى ، وقيل : كان يذهب إلى مهذب السالمية ، ويقول : إن الأموات يأكلون ويشربون وينكحون في قبورهم ، وإن الشارب والزاني لا يلام ، لأنه يفعل بقضاء الله وقدره ( 1 ) . قلت : يحتج بقصة آدم وموسى عليهما السلام ، وبقول آدم : أتلومني ؟ وأنه حج موسى ( 2 ) ، ولو سلمنا أن الزاني لا يلام ، فعلينا أن نحده ونغربه ، ونذم فعله ، ونرد شهادته ، ونكرهه ، فإن تاب واتقى أحببناه واحترمناه ، فالنزاع لفظي . قال : وسمعت علي بن عبد الملك يقول : زاد الزبيدي في أسماء الله أسامي : الزارع ، والمتمم ، والمبهم ، والمظهر . قال ابن عساكر : قال ولده إسماعيل : كان أبي في كل يوم وليلة من أيام مرضه يقول : الله الله ، نحوا من خمسة عشر ألف مرة ، فما زال يقولها حتى طفئ ( 3 ) . وقال ابن شافع ، كان له في علم العربية والأصول حظ وافر ، وصنف في فنون العلم نحوا من مئة مصنف ( 4 ) ، ولم يضيع شيئا من عمره ، وكان

--> ( 1 ) انظر " الوافي " 5 / 198 . ( 2 ) أخرجه من حديث أبي هريرة البخاري ( 3409 ) و ( 4736 ) و ( 4738 ) و ( 6614 ) و ( 7515 ) ، ومسلم ( 2652 ) وقد أفاض الحافظ ابن حجر في " الفتح " 11 / 505 - 512 في شرح هذا الحديث ، فراجعه . ( 3 ) وانظر " الجواهر المضية " 2 / 142 . ( 4 ) انظر " الوافي " 5 / 198 و " الجواهر المضية " 2 / 142 و " بغية الوعاة " 1 / 264 و " هدية العارفين " 2 / 93 .